اسماعيل بن محمد القونوي
413
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وإليه أشار بقوله فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء والضمير للبرد ) وإليه أشار أي إلى استناده إلى إرادة الواجب أشار بقوله الخ وجه الإشارة أنه لما قال تعالى فَيُصِيبُ بِهِ أي بالبرد من يشاء إصابته علم أن استناد كل ذلك إلى مشيته لأن الإصابة إذا كانت بمشيته وعلم ذلك بعبارة النص علم بإشارة النص أن اختصاص الحوادث بمحالها وأوقاتها إنما هو بإرادته تعالى الموجبة لذلك الاختصاص والمعنى فيصيب به من يشاء فيضره بنفسه أو بزرعه وثمره فالإصابة عام لذلك ولذلك اختير هذا على القول فيصيب به الزروع أو الثمرات وجه صحة العموم هو أن إصابة زرع الشخص يضره كإصابة نفسه وإن كان الضرر مغايرا في كل منهما . قوله : ( يكاد سنا برقه ) إتيان لفظ يكاد هنا وجهه ما ذكر في قوله تعالى : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [ النور : 35 ] . قوله : ( ضوء برقه ) « 1 » العامة على قصر سنا وهو الضوء هو من ذوات الواو يقال سنا يسنو سناء أي أضاء . قوله : ( وقرىء بالمد بمعنى العلو ) والشرف ولا معنى للرفعة والشرف هنا حقيقة فلا جرم أنه كناية عن قوة الضوء . قوله : ( وبإدغام الدال في السين ) لاتحاد مخرجهما . قوله : ( وبرقه بفتح الراء وهو جمع برقة وهي المقدار من البرق كالغرف وبضمها للاتباع ) وبرقه أي وقرىء برقه جمع برقة وهي مقدار منه لأن فعله بالفتح للمرة وبالكسر للهيئة وبالضم للقدر كما في درة الغواص وإليه أشار المص كذا قيل فالجمع لكون السحاب قوله : وإليه أشار بقوله : فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ [ النور : 43 ] أي وإلى استناد الكل إلى إرادته تعالى أشار بقوله : فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ [ النور : 43 ] فإن تعليق الإصابة والصرف بالمشيئة دليل على أن الحوادث كلها مستندة إلى إرادته تعالى . قوله : والضمير للبرد بفتح الراء وهو مفعول ينزل المحذوف ويجوز أن يراد به البرد المذكور وهو ضعيف لأن ذلك مبدأ الإصابة لا المصاب به فإن المراد بالمذكور الجنس وبالمحذوف الفرد وإذا كان من في من برد تبعيضيا يجوز أن يرجع إليه الضمير قوله وبضمها للاتباع أي لاتباع حركة الراء لحركة الباء قوله من حيث إنه توليد الضد من الضد أي من حيث إن إذهاب الأبصار توليد ضد النور من النور أي يكاد نور برقه يذهب بنور الابصار وجه دلالته على كمال القدرة جعل الضد أصلا ومنشأ للضد مع التنافي ويعد المناسبة بينهما وإلا شك إن جعل مضاد الشيء ومباينه سببا لحصول ذلك الشيء أثر من آثار كمال قدرة اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الضمير في برقه إلى السحاب الموصوف بما مر من الازجاء والتأليف وغيرهما وأضافه إليه قبل الإخبار بوجوده فيه للايذان بظهور أمره والاستغناء عن التصريح به والتعرض لذكره للإشارة إلى دليل آخر دال على الوحدانية وكمال القدرة كما أشار إليه المص .